مواضيع سبتمبر, 2011

زَعَموا أنّ: الافتراضات العلمية وأدوات الممارسة العلمية لا يُمكنُ أن تَتعارَضَ مع النّصّ القُرآنيّ ولا مع لُغته!!!

سبتمبر
03

كيْفَ يَدّعونَ ذلِكَ ويَزْعُمونَ تلكَ المَزاعِمَ وهُم يَعْلَمونَ أنّ الافْتراضات والنّظرِيّات مُستنْبَطَةٌ أو مَبْنيّةٌ ابْتداءً، من التأمُّلِ في ظَواهِرَ لغويّةٍ أو بَلاغيّةٍ خاصّةٍ بلُغةِ المنظِّرَ، وهو يجتهدُ في تَعميمِ الخاصِّ وادِّعاءِ أنّه من خَصائصِ كلِّ اللغات فكيْفَ أجزِمُ بذلِك جَزْماً، والخوضُ في هذا البابِ يَحْتاجُ إلى تطوّر النظريّاتِ وتَرميمِها باستمرارٍ لتخْرُجَ من منابِتٍها الخاصّة وتستشرِفَ بعضَ الكلّيّاتِ اللغويّة.

القَواعدُ المُستنبطَةَ من القُرآنِ الكَريمِ، في مَجالِ اللغةِ والبَلاغَةِ، هي قَواعدُ تتعلّقُ بنصٍّ غيْرِ بَشَرِيٍّ أي فيها صفاتُ الكلّيّةِ Universalité، وعليْه فإفادَةُ المُحْدَثينَ من قَواعِدِ القُدَماءِ أرْجَحُ من إفادَةِ القُدَماءِ من المُحدَثينَ، ونحنُ إذْ نتأمّل في مناهجِ اللسانيين والسيميائيين والتّداوليّينَ فإنّما نفعلُ ذلِك على سَبيلِ الاستئناسِ وإقامَةِ جُسورِ التّحاوُرِ والتّوافُقِ والأشباهِ والنّظاِئرِ، ولا نَدّعي بحالٍ من الأحْوالِ أنّ فَهْمَ النّصّ القُرآنيّ والغَوصَ على آلائِه ودُرَرِه يَحْتاجُ إلى اسْتعارَةِ نظرِيّة سيمون ديك أو فان دايْك أو رولان بارت أو دوبوغراند أو غيرهم.

.
وعَلَيْه، فالنّصّ القُرآنيّ مُهيْمِنٌ بلغتِه وبَلاغتِه ومَقاصِدِه على كُلِّ النُّصوصِ العربيّةِ، وعَلى كلِّ النّظرِيّاتِ الواصِفَةِ أو المُفسِّرَةِ، جاذِبٌ لقارئه، نابِذٌ للنّظريّاتِ التي تدَّعي إكمالَ فهمِه، فَلَه إذَنْ هاتان القُوّتانِ: الجَذْبُ والنّبْذُ، فتأمّلْ

تعليقات 8