مواضيع يوليو, 2012

كتاب جديد : الأُسُس المَعرفيّة للّغويّات العربيّة

يوليو
04

صَدَر عن دار ورد الأردنيّة للنشر ، سنة 2012 م
تأتي الطّبعَةُ الثّانيةُ من كتابِ الأسس المعرفيّة للغوياتِ العربيّة [بَحث في بَعضِ المُقدّماتِ الكَلاميّة والأصوليّةِ للنّحو العربيّ في اتّجاه وَضعِ أساسٍ إبستمولوجيّ للغويّات العربيّة] اليومَ، مُنَقّحَةً ومُزوَّدَةً، بعْدَ مُرورِ عقدٍ من الزَمنِ، وقَد جدّت أمورٌ في المَنْهجِ والمَعرِفَةِ وفي طرُقِ الكتابَةِ والتأليفِ، لَم تكُنْ لتَغيبَ عن ذهنِ الكاتبِ، فعَقَدَ العَزْمَ على إخراجِ الكتابِ من جَديدٍ، وقد وضعَ نصبَ عيْنَيْه استئنافَ مَشْروعِ الأسُس المعرفيّةِ الرّاسخَةِ التي تشدُّ بُنيانَ العُلومِ العربيّةِ الإسلاميّةِ؛ حتّى يتمكّنَ القارئُ اللّسانيّ العَربيُّ من مُعاوَدَةِ الاطّلاعِ على الإطارِ المعرفيّ للغوياتِ العربيّة، وسَبْرِ أسسها المَعْرِفيّةِ وأصولِها الإبستمولوجيّة؛ ولا حاجَةَ إلى مُعاوَدَةِ التأكيدِ عَلى أنّها أسُسٌ وأصولٌ عربيّةٌ خالصةٌ ذاتُ طابعٍ أصيلٍ، نابعةٌ من النّسَقِ اللّغويّ ذاتِه، وحَرَصَ الكتابُ على بَيانِ أنّ كلَّ نَسَقٍ من أنساقِ المَعْرِفَةِ يَنْبَغي أن يُقرأ من مُقدّماتِه وأسئلَتِه التي تُفصحُ عَنه وعَن مَراميه ومَقاصدِ المؤلِّفينَ فيه. ويَقضي سؤالُ المعرِفَةِ بأنّ كلّ علمٍ من العُلومِ يُبْنى على أساسٍ معرفيّ مُحدَّد؛ وهكذا فعلوم العربيّة قامَت منذ نشأتِها على أسس كَلاميّةٍ وأصوليّةٍ تَشهَدُ بتماسُكِ مشروع التّصنيفِ العلميّ في الذّهنِيّةِ العربيّة الإسلاميّة، وتَجانُس العلوم العربيّة الإسلاميّةِ وانسجامها وعَدَم تعارُضِها. لقَد تبيَّنَ من خلالِ استقْراءِ مُصنّفاتِ العُلوم اللّغويّة والشّرعيّةِ والكَلاميّةِ والفلسفيّةِ العربيّةِ أنّ المقاصدَ الكبرى وراءَ حركةِ التّصنيفِ لَم تتوقَّفْ لَحظةً عن وَصلِ الفُروعِ بالأصولِ الأولى، والبَحثِ عن المُشابَهاتِ والنّظائرِ ومَسالِكِ الاتِّصالِ، والانزعاجِ من نَفْرَةِ الاختلافِ والانفِصالِ، ومن مَفاهيم العَتَبَة والقَطيعَةِ المعرِفيّةِ والفَراغِ.

لقد كان الحرصُ على صَونِ الاتّصالِ ودَفْعِ الانفصالِ عاملاً من أهمّ العَوامِلِ في الحِفاظِ على تُراثِ العُلومِ العربيّةِ الإسلاميّةِ وعَدَمِ اهتزازِه وسُقوطِه أمام التّحوّلاتِ التاريخيّة الكُبْرى التي عَصَفَت بالأمّةِ، فَكانَت مَقولَةُ الاتّصالِ والانسجامِ والمُصالَحَةِ بينَ المَعارِفِ والعُلومِ من أهمّ المَقولاتِ التي ضَمنت للذّاتِ استمرارَ الارتباطِ بالأصولِ الرّاسيةِ التي شكّلت المُنطَلقاتِ الأولى، والنّسجَ على منوالِها لإعادَةِ إنتاج الذّاتِ بِما يضمنُ استمرارَ القِيَمِ والأفكارِ والمَفاهيمِ المُؤسِّسَةِ، ويربطُ بينَ الماضي والحاضرِ والمُستقْبَل رَبطاً تفاعلياً يُحدّدُ نوعَ الإنتاجِ الفكريّ والتّصنيفِ العلميّ، ويُثبتُ أنّ الإبْداعَ في العلمِ لا يَقومُ إلاّ عَلى أساسِ التّفاعُلِ الموصولِ مَعَ القيَمِ والعَقيدَةِ، والاتّصالِ مَعَها لا الانفصالِ عَنْها والتَّصارُعِ مَعَها؛ فإنّ رِعايةَ هذا التّفاعُلِ الموصولِ سيجعَلُ حَرَكَةَ التصنيفِ والإنتاجِ العلميّ قادرةً على إنتاجِ الطّاقَةِ الإبداعيّةِ. ولكن لا دُخولَ إلى التَّجديدِ والتّحديثِ لهذا التّراثِ إلاّ بإرساءِ قِراءةٍ جَديدةٍ لَه؛ في ضَوءِ ما جدَّ من مناهجَ وطُرقِ تصوُّرٍ وأدواتِ بَحْثٍ في مَيْدانِ الفِكْرِ اللسانيّ الحَديثِ، وسَتكونُ هذه القِراءَةُ الجديدَةُ التي تَصلُ الحاضرَ بالتّراثِ الفكريّ والعلميّ لَبِنةً كُبرى في مَسارِ الفعلِ الحَداثيّ الأصيلِ الواصِلِ. ولا استئنافَ لهذا الفعلِ الحَداثِيِّ إلاّ بتَجْديدِ الصِّلَةِ بالمُنطَلَقاتِ الأولى والمُسلَّماتِ الفكريّةِ والعَقَديّةِ المُؤسِّسَةِ

 

تعليقات 6