مواضيع مايو, 2013

مَلامحُ من العلاقاتِ الاجتماعيّة …

مايو
31

06anger

كثيرٌ من النّاس مشغولٌ بغيْرِه لا يكاد يرى شيئاً على أحد إلاّ علّق عليْه وعابَه وسخرَ منه، ومنهم مَن يفعلُ ذلك بدعوى النّصح والنّقد وتغيير المنكر، ويُنصّبُ نفسَه حَكَماً فوقَ منصةٍ اخْتلَقَها، وهؤلاء العيّابونَ ذوو اللّسان السّليط والعين التي لا ترى إلاّ قُبحاً، منهم الرّجال ومنهم النّساء وأكثرُ مَن أعلمُ من هؤلاءِ: نساءٌ ورجالٌ لم يَنالوا حظّاً من العلم والثٌّقافةِ ، للأسفِ. إذا رأوا عليْك نعمةً ساءَت أحوالُهم وبحثوا لك عن مُكدّراتٍ تُكدّرُ صفوَ حياتك ومنغّصاتٍ تنغّصُ عليك، فتنبسط أساريرهم حينئذٍ. ليس لهم همٌّ إلاّ النّكد، إذا سألتَهم عن الحقد والحَسَد قالوا يُفسدُ الدّينَ ويُضعفُ النّفْسَ و يعقبُ النّدَم، ولكنّهُم إذا وقَعوا تحت وطأته نَسوا ما وَعَظوا وذَكَّروا به. ما أشدَّهم على غَير ذويهِم. أما أبناؤُهم وبناتُهم فهم الكَمَلَة البَرَرَة في أعينهم، يلتمسونَ لهم كلّ عذر ويبحثونَ لأخطائهم عن كلّ علّةٍ ومُسوِّغ، ويُفتونَ لهم بكلّ رخصة، كلّ ذلك باسم الدّين أحياناً، وأحياناً أخرى باسم التّجربة الحياتيّة الطّويلَة، وأحياناً أخرى باسم الذّات والعَظَمَة والانتماءِ القَبَليّ، سهامُ السّوءِ مُسلطةٌ على غير ذويهم، وسيوفُ الشّرّ مصلتةٌ على مَن نافَسَهم في أمر ممّا يَعنيهم وشارَكُهم فيه، فكلّ مَن ليس من أقاربهم وذويهِم فالجَحيم مثواه والطوفانُ مَصيرُه ومَلْقاه، ولْيذهَبْ إلى داهيةٍ، وهو ناقصُ التربية، وليُعِدْ آباؤه تأيبَه وتَهذيبَه. كلّما بَدَت عليه نعمةٌ ساءَتهُم وأحزَنَت قُلوبَهم وأسهروا لياليهم بالكَيْد له، وإن لن يجدوا حيلةً عابوه وقالوا عنه قليلُ الحظِّ من التربيةِ الحَسَنَة، غيرُ مربّىً غيرُ مؤدَّبٍ، وليسَ ابنَ أصولٍ ، وقالوا عنها: ليسَت ابنةَ أصولٍ، وفي ذلكَ طَعْنٌ في الضّحيّةِ، وتَعريضٌ بنَسَبِه ونَسبِ أبيه وأمّه. هذا هو المنطقُ الوحيدُ الذي به يسلخون الناسَ ويحاكمونَهُم فيحكمونَ عليْهم بالإعدامِ.
نسأل الله أن يدفعَ عنّا أذاهم وأن يُبعدَ شرّهم عن الخَلْق

رد واحد

المطلوبُ: التعجيلُ بإنشاء مؤسسة أو أكاديمية للغة العربية بالمَغْرب

مايو
29

أكاديمية اللغة العربية

سمعنا اليومَ صوتاً خافتاً تحت قبّة البرلمان المغربيّ يُنادي على استحياء بالعمل على حماية اللغة العربية

والحقيقة التي ينبغي أن يُصرَّحَ بها لهؤلاء أنّ الدّعوة إلى حماية العربية تظلُّ كلاما فارغا وحبرا على ورق، إن لم يُشرَع في إنشاء مؤسسة ثقافية لغوية حضارية تعبر عن الوجه العلمي الثقافي الصحيح للمغرب، إنشاء أكاديمية مَلَكية للغة العربية، تَليقُ بمقامها وجَلالها وجَمالها. ما سرُّ المُماطلَة، أيخشوْنَ فَرنسا ودولَ استعمارِ الأمسِ، أم يَخشَوْن أن تقوم قائمة أعداء اللغة العربية داخل البَلَد؟ أيخشوْنَ فَشَلَ التّوفيقِ بين المتناقضاتِ التي يُسمّونَها تنوُّعاتٍ، ألا يفقهونَ سياساتِ إحداث توازُنٍ تضمنُ لهم البَقاء والاستقرارَ وطولَ الأمَد، هل يخافون الأوهامَ التي لا توجَد، هَبْ أن الذي يَخْشوْنَه واقع ملموس ليس له دافعٌ، وليكنْ، إذْ ما جدوى الادّعاء أن العربيةَ لغةُ المغرب الرسميةُ الوطنيةُ…..، ستظلّ هذه المادّة في الدّستور المغربي دَعْوى كاذبةً ووهما باطلاً، يكفي المَغاربةَ أن يعيشوا على الأوهام، والأحلام، وأن ينظروا إلى الواجهة الزجاجية الجميلة لدستور مُعطَّلٍ، ولا أدري كيف تريد الدولة المغربية أن تنتزعَ الاحترامَ من المواطنينَ وأن تَكونَ قراراتها موضعَ تَوقيرٍ، لكنّ واقعَ الحالِ مع اللغة العربيّة أنّ الدّولةَ عاجزة عن تطبيق المادةِ الدّستوريّة المتعلّقَة بسياديّةِ اللغة العربيّة، فهي تعترفُ بسياديتها ولكنّها تخشى تطبيقَ ذلكَ وإجراءَ تغييرات جذريّةٍ لتحصيل مقتَضياتِ الدستور على أرض الواقع، تَخْشى أن تنطلقَ عليْها وُحوشُ الفرانكوفونيّة المُكشِّرَة، ودُعاةُ الطّائفيّة الانفصاليّةِ. أين الشجاعةُ لأداء الواجب والوفاء بالوعود؟ أتخافونَ أمَّكم فرنسا، أتخافون أصحابَ الإيديولوجيا الذين لا تتحققُ مَصالحُهم إلاّ في غياب اللغة العربية ؟

والنتيجة أن دستورنا المغربي وُضع لاجتياز محنة الجحيم العربي، و لعبور بحر الثورات التي غَشِيَت أمواجُها العالم العربي كَالظُّلَلِ، فدَعا هؤلاء مُخلصين إلى وضع دستور جديد يُنجيهم من هول الثورات. فلمّا نَجَوْا إلى البَرّ نَسُوا وأهمَلوا وتَراجَعوا وعاد القومُ إلى عاداتهم القديمة. متى يُصبحُ المغربُ جادّاً في الوفاء بما وعَدَ به ؟؟؟

لا يوجد ردود

هل يأتي الفعلُ “اعْتَبَر” بمعنى “عَدَّ” ؟

مايو
27

عـد و اعتبر

يغلبُ على الناسِ أن يستعملوا الفعلَ اعتبرَ في غيرِ موضعِه، فيقولون: اعتبرَ فلانٌ أنّ كتابَة العلمِ تقييد له من النسيانِ، أو يقولون: تُعتبَرُ الصّورةُ اليومَ وسيلةً من وسائلِ التواصُل والدّلالةِ

والحقيقةُ أنّ اعْتبرَ فعلٌ على وزنِ افْتعَلَ ، وفيه مَعْنى الاتّخاذِ ، أي اتّخذَ العبرَةَ واتَّعظَ ، نحو قوله تعالى: «فاعتبروا يا أولي الألبابِ» أي اتّعظوا، فهو فعل لازمٌ، ويدلُّ اعتبَرَ أيضاً على مَعْنى تعبيرِ الأحلامِ، أمّا اللّفظُ المناسبُ للاستعمالِ الرّاهنِ فهو: عدَّ و حسبَ وظنَّ، وأقواها: عَدَّ : عددتُ العلمَ نافعاً ، و تُعدُّ الصّورةُ من أقوى وسائلِ الاتّصالِ اليومَ ، وهكذا فالعُدولُ إلى اللفظِ الذي لا يحتملُ أكثرَ من معنىً أولى من الرّكون إلى الألفاظِ المحتملَة، والذي ألجأ الناسَ اليومَ إلى استعمالِ اعتبرَ لغيْرِ ما أريدَ له من المَعْنى : الجهلُ بوجوه الدّلالَة، فلم يعد النّاسُ يعلمونَ أوجه الفُروقِ والنّظائرِ ودقائقَ الدّلالاتِ، ولكنّهُم يُعبّرون عن الكثرةِ الكاثرةِ من المَعاني بالألفاظِ القليلَةِ التي لا يعلمونَ إلاّ إياها.

فالذي ذكرْتُه أنّ الفعلَ اعتبرَ يحتملُ أكثرَ من معْنىً، ومن المَعاني : عَدَّ يعُدُّ ، فأنت مُلزمٌ أن تبحثَ في سياق الكلامِ عن المعنى المُناسبِ من بينِ تلك المَعاني المُحتمَلَة ، لكي تعثُرَ على اعتبرَ بمعنى عدَّ و حسبَ وظنَّ. أمّا الفعلُ عدَّ يعُدَّ فيُشيرُ في ذاته إلى ذلِك المَعْنى من غيرِ احتمالٍ ومن غيرِ إحالةٍ إلى السّياقِ وأمّا عبارةُ الفيومي في المصباح المُنيرُ : «والاعْتِبارُ بِمَعْنى الاعْتِداد بِالشّيْء في تَرَتُّبِ الْحُكْمِ نَحْو “والعِبْرَةُ بِالعَقِبِ” أَيْ والاعْتِدادُ في التَّقَدُّمِ بالعَقِبِ »، فبيّنةٌ واضحةٌ؛ فهو لا يَعني بالذي ذَكَرَه: المَعنى المُستعمَلَ اليومَ، حيثُ يُعدّى الفعلُ إلى مفعوليْن على نحو ما ذكرتُ في المثالِ أعلاه : تُعتبَرُ الصّورةُ اليومَ وسيلةً …

نعم إذا عدَّيْنا الفعلَ إلى جملةٍ تحلّ محلّ المفعولِ، جازَ: اعتبرَ زيدٌ أنّ الكتابةَ تقييدٌ… فيُمكنُ تأويلُه إلى معنى الاعتبارِ، والتّقديرُ: اعتبَرَ زيدٌ قيمةَ الكتابةَ في التقييد، أو اعتبرَ خطرَ الكتابة… من غيْرِ حاجةٍ إلى مَفْعولٍ وهذا الفهمُ لا يُعارضُ مقالةَ الفيومي التي شرحَ بِها معنى الاعتبارِ والاعتداد.

أجل لا ضير ولا بأسَ، والفعلان عدّ و اعتبرَ جائزان في الدّلالة على المعنى الواحد، و لكن القاعدةَ حَكَمٌ: فإنّ استعمالَ ما لا يحتملُ إلاّ معنىً واحداً مقدّمٌ على ما يحتملُ أكثر من معْنى.

والحقيقة أنه لا تَضييقَ على مُستعمل اللغة و لا تحكّمَ في المتكلم، إنّما هو اختيارُ الأدقّ في الدّلالة والأنسَبِ في أداء المَعنى في زمن أصبحَت الألفاظ المَعْدودَةُ تُستباحُ للمعاني غير المُنحصرَة، المطلوبُ العودةُ إلى
المَلَكَة الطّبيعيّة في ربط اللفظ بالمَعْنى والدّال بالمَدْلول، على الطّريقة الفَصيحَة من أوجه الاستعمالِ أو ما قيسَ على الفصيح ، وإذا تحقّق ذلكَ بدأنا نتخلّصُ من الأساليب العامّيّة أو الدّخيلَة التي تقفز على ألسنتنا مثل بدء الجملة بالضمير قبل الظّاهر أي عود الضّمير على متأخّر، وإدخال الكاف الزّائدة بكثرة وهي الكاف المترجمَة من لغة أجنبيّة، ومثل الأسلوب العامي الذي يكثر على ألسنة الصحفيين، كقولهم اليوم: أنجز المتخصصونَ هكذا عمل أو هكذا مشروع… و غير ذلك مما لا يكادُ يُحصى، فليس في الذي قيلَ أعلاه بتضييق و لا تشدد على المستعمل، فالمستعمل أنماط : المتحدّث بالعامية الدّارجة، والإعلامي الصحفيّ و الأكاديمي الفصيح، ولكل مقام مقال، ولا خلطَ بين المَجالات.

و بعدُ …
فالرأي المُشارُ إليه أعلاه، بخصوص الفعلين عدّ و اعتبرَ ، مَرجعُه إلى الدّلالة المعجميّة التي تحدّد الهويةَ الدّلاليةَ لكلّ فعل ، وهي هوية خاصة بكل فعل ولا ينبغي الخلطُ بينهما من غير مسوّغ نقليّ أو سياقيّ؛ وخاصّةً أنّ نقلَ معنى عدّ إلى اعتبرَ لا يتحقق به التطور الدلالي في اللغة أي لا يُميتُ الاستعمالُ الجديدُ الاستعمالَ القديمَ ، ولكنّ أمرَ النقل يُحدثُ التداخلَ والخلطَ ، و يمحو الفروقَ الدلاليةَ التي هي فروقٌ مُعتبرةٌ وذاتُ قيمةٍ كبيرة في علاقة الدال بالمدلول أي علاقة الفعل بمعناه، و أنت تعلم أنّ العلماءَ منذ القديم ألّفوا في الفروق اللّغويّة ما لا أكاد أحصيه من الكتب والرسائل والمباحثِ، ممّا رأوا فيه ما يحمي حَواشيَ الأفعال وحدودَها وأما النقلُ المذكور فلا يُحقق التطورَ الدلالي المنشود بقدر ما يقترفُ الخلطَ المردودَ

فهذا إشكالٌ معجميّ

لا يوجد ردود

أفعالُ الأصواتِ وأسْماؤُها …

مايو
20

22365_1261963050

صاحَ الإنسانُ وصوَّتَ، والبعيرُ رَغا، وهَدَرَ عندَ هيْجِه، والصّريفُ صوتٌ نابِهٌ عند حَكِّه إيّاه، وثَغَتِ الشّاةُ تَثْغو، وكذلكَ الضّأْنُ والمعزُ و الظِّباءُ، وخارتِ البقرةُ، وتأَجَ الثّورُ، وبَغَمَ الظَّبْيُ بُغامًا، وصَهَلَ الفرَسُ صَهيلاً وصُهالاً، وحَمْحَمَ عند طلبِ العَلَفِ، ونهقَ الحِمارُ وسَحَلَ، وشَحَجَ البغْلُ، والبِغالُ بَناتُ شَحّاج، وزأَرَ الأَسَدُ وزَمْجَرَ و عَوى الذِّئْبُ والكَلْبُ، ونَبَحَ الكَلْبُ، وضَجّت الضّبُعُ، وضَبَحَ الثَّعْلَبُ، وضَغَبَتِ الأَرْنَبُ ضَغيبًا، ومَغَتِ السِّنَّوْرُ تَمْغو مُغاءً، وصاءتِ الفأرةُ والفأْرَةُ تَصيءُ صَيْئًا، و نَهَمَ الفيلُ، وقَبَعَ الخِنْزيرُ، وغطَّ النّمِرُ و الفَهْدُ، وكَشَّت الأَفْعى و فَحَّت، ونَقَّ الضِّفْدَعُ، وصَرْصَرَ البازي و الصَّقْرُ، وزَمَرَتِ النَّعامَةُ زِمارًا، ونغَقَ الغُرابُ ونَعَبَ، ونَتَجَ الهُدْهُدُ، وهَدَلَتِ الحَمامَةُ وقَرْقَرَت، وصَرَّ العُصفورُ، وصَفَرَ المُكّاءُ، ونَقَّت الدّجاجةُ، وقَرْقَرَت الكَرَوانُ، ووَحْوَحَ البَطُّ وبَطْبَطَ، وغَرَّدَ الذُّبابُ وطَنَّ وتَهَزَّجَ وطَرَّبَ الدّيكُ وصَقَعَ. والزَّفْزَفَةُ صَوْتُ الرّيحِ. والصَّليلُ والصَّلْصَةُ صَوْتُ الحَديدِ. والنَّفْتُ صَوْتُ غَلَيانِ القِدْرِ، وكذلك الحِقُّ والغِقُّ. والرِّزُّ صَوتُ البطنِ. والهَيْقَمُ صَوتُ البحْرِ وكذلك الخَريرُ. والقَسيبُ صَوْتُ الماءِ. والهَزمةُ والجَلْجَلَةُ صَوتُ الرّعدِ. والصَّخُّ صَوْتُ الحَجَرِ على الحَجَرِ .

ــــــــــــــــــــــــــــــ
– كتاب الفَرق ابن فارس، تحقيق: د. رمضان عبد التواب
– كتاب الفرق للأصمعي
– لسان العرب لابن منظور

تعليقات 4

قانون توزيع الضّمائر

مايو
18

535749_285104904934330_1460436899_n

يا أيُّها الذينَ آمَنوا لِيَسْتَأذِنْكُمُ الذينَ مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ والذينَ لَمْ يَبْلُغوا الحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الفَجْرِ وحينَ تَضَعونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظّهِيرَةِ ومِنْ بَعْدِ صَلاةِ العِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ ولا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوّافونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ واللهُ عَليمٌ حَكيمٌ [سورة النور، الآية:58]

في الآية ضمائرُ كثيرةٌ، موزّعةٌ على الكلماتِ ورابطةٌ بينها، في نظامٍ لغويّ تركيبيّ مُحكمٍ، يتحكّمُ فيه نظامٌ سياقيٌّ مقاميٌّ مُحدَّدٌ، يضبطُ قانونَ توزيعِ تلك الضّمائرِ:

-من الضّمائر ضمائرُ المُخاطَبَة: الكاف في “ليستأذنكم” – “أيمانكم” – “منكم” – “تضعون” – “ثيابكم” – “لكم” – “عليكم” – “بعضكم”
-وضمائر الغياب: جمع الغائبين: “آمنوا” – “يبلغوا” – “عليهم” – “طوّافون” – “بعدهن” [يرجع إلى العوْرات أو المَرّات، والأرجَح عَوْدُه على العَوْرات لقُربِ ذكْرِه، وقد نُزّلَ غير العاقل منزلَةَ العاقل لمُلابسَةٍ بينَهُما]
– وأسماءٌ مبهمةٌ تتنزّلُ منزلةَ الضّمائر، كأسماء الموصول: الذينَ (التي تعود على المؤمنين) والذين (التي تعود على مَملوكي اليَمين) والذين (التي تعودُ على القاصرين) وحروفٌ تتنزّلُ منزلةَ الضّمائرِ مَعْنىً لا نحواً : ها التي للتنبيه، التي جاءَت متصلةً بالمُنادى

ويتجلّى قانونُ توزيع الضّمائرِ والمُبهماتِ في الآيَة :
* في شبكةٍ تتداخلُ فيها ضمائرُ الخطابِ والغَيْبة ، و ضمائرُ أو مُبهماتٌ اتّحدَت لفظاً واختلَفَت معنى ومرجعاً
* في مُلابسَة الضّميرِ لقيمِ الزّمانِ أو المَكانِ أو الموضوعِ : “حين تضعون ثيابكم من الظّهيرَة”خلافاً لـ: “صلاة الفجر” و “صلاة العشاء” ، فالظّرفُ الأوّل فيه مُلابسَةُ المُخاطَبينَ، فقد عبّرَ بزمن وضعهم ملابسَهُم، تمييزاً لفترة محدَّدة وتبييتاً وتَقْييداً، حتّى لا تلتبسَ بفتراتٍ أخرى من الظّهيرَةِ نفسِها، ففي الظّهيرَةِ مُتَّسعٌ يتقيّدُ بمِنْ البيانيّةِ، ويجوزُ وجه آخَر، وهو أنّ الجارّ والمَجْرورَ [من الظّهيرة] يُقيّدانِ زمَن وضعِ الثّيابِ حتّى لا يُرادَ به مُطلقُ زمنِ الوَضعِ
* في ملابسَة المُخاطَبين للغائبينَ [ليستأذنكم الذينَ – لم يبلُغوا الحُلُمَ منكُم – طوافون عليكم]
* في ملابسَة المُخاطَبينَ للأحوالِ المختلفةِ [ثلاث عوراتٍ لكم، وهي حالةٌ مركزيّةٌ جامعةٌ تختصرُ الأوقاتَ الثّلاثةَ و ما يُلابسُها من صفاتٍ وأحوالٍ

فهذه بعضُ خَصائصِ قانون توزيع الضّمائرِ ، في الآيَة ، و ينبغي التّنبيه على حقيقةٍ ثابتةٍ :
أنّ قانونَ توزيعِ الضّمائرِ لغةً وتركيباً تابعٌ لقوانين توزيعِ الأحوالِ الاجتماعيّةِ والآدابِ والأعرافِ والمَقاماتِ ، فشبكةُ توزيعِ الأفاظِ في التركيبِ ، تابعةٌ للشبكةِ الاجتماعيّةِ الواسعَةِ ومُقيَّدةٌ بها، ولكنّ مع التنبيه أيضاً على أنّ اللغةَ العربيّةَ تشتملُ على ما يَكْفي من الأدواتِ والمُرونَةِ والاتّساعِ حتّى تَسَعَ آياتِ الله عزّ وجلّ وتُبلِّغَها للناسِ في أبلغِ صورةٍ .

لا يوجد ردود