الإيجاز، وبَلاغَةُ الإشارَة في البَيان النّبويّ. كتابٌ جَديد في بَلاغةِ الحديث

ديسمبر
12

كتابٌ جديد لكاتب هذه السّطور ، في « الإيجازِ وبَلاغَةِ الإشارَةِ في البيانِ النَّبَوِيّ » ، يَعْرِضُ لِتَطْبيقِ قَواعِدَ وَنَظَراتٍ مِنْ مسائِلِ الدَّرْسِ اللُّغَوِيِّ والْبَلاغِيِّ، عَلى نُصوصٍ مِنَ الْحَديثِ النَّبَوِيِّ الشَّريفِ، لإِخْراجِ الْمَعْرِفَةِ اللُّغَوِيَّةِ مِنْ إِطارِها النَّظَرِيِّ الْمَسْطورِ في مُصَنَّفاتِ النَّحْوِ والْبَلاغَةِ واللّسانيّاتِ، إِلى مَيْدانِ التَّطْبيقِ عَلى نُصوصٍ بَليغَةٍ لَها قيمَةٌ عَمَلِيَّةٌ وقُوَّةٌ إِنْجازِيَّةٌ.

و يأتي هذا الكِتابُ، في سِياقِ الاسْتِفادَةِ من المَباحِثِ المُتَعَدِّدَةِ والأدواتِ المَعْرِفِيّةِ في اللّسانِيّاتِ وعُلومِ اللّغةِ والبَلاغَةِ ولِسانيّاتِ النّصّ؛ للتّوصُّلِ إلى كَشْفِ ما بِالحَديثِ النَّبَوِيِّ مِنْ بَلاغةٍ وحُسْنِ بَيانٍ، وما اجْتَمَعَ فيهِ مِنْ صِفاتِ الإفادَةِ و الإجادَةِ عَنْ فِطْرَةٍ و سَليقةٍ و مِنْ غَيْرِ صِناعَةٍ ولا تَعَمُّلٍ، وما امْتازَ بِه مِنْ تَعْبيرٍ بِالكَلِمَةِ الموجزَةِ الجامِعَةِ واكْتِفاءٍ باللّمحَةِ الدّالّةِ والإشارَةِ المُعبِّرَةِ.

والجَديدُ في الكِتابِ هُوَ تَوْسيعُ مَفْهومِ الإيجازِ البَلاغِيِّ والخُروجُ بِه مِنْ دائِرَةِ الكَلامِ والعِبارةِ اللُّغَوِيَّةِ إلى دائِرةِ الفِعْلِ والسُّلوكِ، لِيَصيرَ مَنْهَجَ حَياةٍ وأسْلوباً في الفِكْرِ والفِعْلِ؛ وانْتِقالاً بالأمّةِ مِنْ حالَةِ الفَوْضى في المَنْهَجِ إلى حالَةِ النِّظامِ والتَّوازُنِ، ومِنْ طَريقِ الإسْرافِ والتَّبْذيرِ والاعْتِداء إلى طَريقِ الوَسَطِيّةِ والقَصْدِ والاعْتِدالِ.

والجَديدُ الثّاني هُوَ اسْتِثْمارُ “الإشاراتِ النّبوِيّةِ” لاسْتِخْراجِ ما بِها مِنْ لَمَحاتٍ دالَّةٍ وفَوائِدَ إيجازِيّةٍ بَليغَةٍ؛ اسْتِثْماراً يستَشْرِفُ ما بِها مِن آفاقٍ تَعْبيرِيّةٍ قدْ لا تَتَحَقَّقُ بلُغةِ الكَلامِ في بَعْضِ الظّروفِ.

و لا يَدّعي البَحْثُ أنّه قد اسْتَنْفَدَ ما بالأحاديثِ النَبَوِيَّةِ مِنْ خِصْبٍ و غِنىً، أو أحاطَ بِالمَنْهجِ السّديدِ لاسْتِخْراجِ ما بِها مِن فَوائِدَ و ثُمُرٍ، و لكنّه يَضَعُ لهذِه الغايَةِ لَبِنَةً في البِناءِ ومَعْلَماً في الطّريقِ؛ فإنْ أصابَ بَعْضَ ما رامَ فَهُوَ المُبْتَغى، وإنْ لَمْ يُصِبْ فَحَسْبُه أنَّهُ أثارَ الإشْكالَ؛ فَحظُّه منه مَعرفةُ إشكاله؛ « فَإِنَّ مَعْرِفَةَ الإِشْكالِ عِلْمٌ في نَفْسِهِ وفتحٌ مِن الله تعالى»

الكِتابُ طُبِعَ بمطبعَةِ الخَليج العربي، تطوان، المغرِب، ذو الحجّة 1430هـ -دجنبر 2009م

في 262 صفحة

http://img18.imageshack.us/img18/280/ijaz.jpg

http://img709.imageshack.us/img709/9691/ijaz2.png

الردود 2

الردود 2 على موضوع “الإيجاز، وبَلاغَةُ الإشارَة في البَيان النّبويّ. كتابٌ جَديد في بَلاغةِ الحديث”

  1.  elmejdki hafssa

    قال الإمام عبد القاهر الجرجاني – رحمه الله- في الحذف:
    هو بابٌ دقيقُ المسلك لطيفُ المأخذ عجيبُ الأمر شبيه بالسِّحر فإِنَّك ترى به ترك الذِكْر أفصحَ من الذكر والصمت عن الإِفادة أزيدَ للإِفادة وتجدُك أنطقَ ما تكونُ إِذا لم تنطِقْ وأتمَّ ما تكون بياناً إذا لم تُبِنْ .

    ومن هنا سأبين في هذه الموضوع بلاغة حذف الجملة في القرآن الكريم من خلال بعض النماذج
    قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا}
    جاء في البرهان في علوم القرآن للإمام الزركشي :ومن حذف الجملة قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا} قيل: المعنى جاعل في الأرض خليفة يفعل كذا وكذا وإلا فمن أين علم الملائكة أنهم يفسدون وباقي الكلام يدل على المحذوف.
    و « جاعل » وردت بمعنيين؛ خالق ، مُصَيِّر،
    فعلى المعنى الأول يكون « خليفة » مفعولاً به. و « فِي الأَرضِ » إما أن تكون متعلق بـ « جاعل ». وإما متعلق بمحذوف؛ لأنه حال من النكرة بعده. بمعنى أن ذلك المحذوف متعلق بقوله (خليفة) وحاله أنه يفعل كذا وكذا. فيكون المعنى اني جاعل في الأرض خليفة حال كونه يفعل كذا وكذا . فقوله (في الأرض) لها صورتان: إما أن تذهب وتتعلق بجاعل. وإما أن تعود إلى حال خليفة فتتعلق بها.
    وأما على المعنى الثاني لـ (جاعل): وهو « مُصَيِّر » ذكره الزَّمَخْشَرِي، فيكون « خليفة » هو المفعول الأول، و« في الأرض » هو الثَّاني قدم عليه، أي قدم في الآية على (خليفة)، ويتعلّق بمحذوف على ما تقرر.
    يعني في كلا الحالتين تعلق الظرف (في الأرض) بمحذوف. ولكن الإمام أبا السعود يذهب إلى غير ذلك فيقول: (وإنما الذي يقتضيه (المقام) هو الإخبار بجعل آدم خليفة فيها كما يعرب عنه جواب الملائكة عليهم السلام فإذن قوله تعالى: خليفة مفعول ثان( يعني بعد المفعول الأول وهو آدم) والظرف (في الأرض) متعلق بجاعل قُدِّم على المفعول الصريح ( وهو خليفة) لما مرّ من التشويق إلى ما أخِّر أو بمحذوف وقع حالاً مما بعده لكونه نكرة وأما المفعول الأول (وهو آدم ) فمحذوف تعويلاً على القرينة الدالة عليه (وهي جواب الملائكة).والذي يقضي به الذوق السليم وتقتضيه جزالة النظم الكريم أنه أي الظرف ( في الأرض) متعلق بجاعل أو بمحذوف وقع حالاً من المفعول وأن المفعول الثاني هو خليفة وأن الأول محذوف وهو آدم عليه السلام.
    ولك أن تسأل أين بلاغة الجملة المحذوفة؟
    والجواب أنك عرفت أن الإمام الزركشي قد قدّر جملة محذوفة في هذه الآية الكريمة: جاعل في الأرض خليفة يفعل كذا وكذا، وهذا الحذف يجعل نفس القارئ المتدبر تذهب في استنباط الحكمة منه كل مذهب، فلك أن تقول أنه يدلّ فضلاً عن طلب الإيجاز والاختصار وتحصيل المعنى الكثير في اللفظ القليل، وفضلاً عن تشويق النفس إلى معرفة المزيد، فإنه يدلّ على سرّ آخر وهو أن الملائكة لما علموا من الله أن هذا الخليفة سيفعل كذا وكذا وذلك بوجه من الوجوه، فإنهم لم يعرفوا حكمة أخرى، فلذلك حذف ذكرها تشويقاً لهم لمعرفتها، وهنا لما أجابوا بما علموا خاطبهم القرآن الكريم بأنكم لا تعلمون الغيب فلا تتساءلوا وأذعنوا لله الواحد القهار، مع أنهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، فأيقنوا عندها أن هناك مخلوقاً أفضل عند الله منهم، وهو آدم. وهذا أيضاً ردّ على عبدة الملائكة ولفت لأنظارهم إلى أنهم مخلوقات لله عز وجل كغيرها من العباد محتاجة إليه جل جلاله

  2.  الدكتور عبد الرحمن بودرع

    إضافَةٌ جيّدَةٌ تُغْني الموضوعَ
    شكراً جَزيلاً لكِ يا حفصَة

أضف رد