مواضيع قسم ‘أدب الحوار’

الحلقَة الأولى [أدب الحوار]

ديسمبر
06

نحنُ نتحاورُ إذا تحاورْنا، ليعرِضَ كلّ واحدٍ منّا آراءَه وأفكارَه، لا ليُعلّمَ أحدٌ أحداً، ولكن ليعرِفَ كلّ واحدٍ منّا كيفَ يُفكّرُ أخوه، وكيفَ يُخطئُ إن أخطأ وكيفَ يُصيبُ إن أصابَ، وكيفَ يقفُ كلّ منّا على فكرِ صاحبِه في شتاتٍ من أمرِه وحيْرَةٍ و في هدوئه وسكينَتِه. و نحنُ نتقاسَمُ في هذه المَجالسِ العلميّة والمُنْتَدياتِ الثّقافيّةِ الحُلوَ والمُرّ ، ونتعاهَدُ على حِفْظِ الوِداد، وحَظْرِ الاستبْداد، و عندَما يتبيّنُ لي أنّ أخي أخطأ ، كما أزعُم ، أبادِرُ لأبيّنَ له وجه الخطإ في نظري أو أؤكّد ما قالَه و أثبِّتُه إن بدا لي أنّه على صوابٍ ، ولكنّي لا أقولُ لَه – في مسألة خلافيّة إنّك يا فُلانُ تقولُ قولاً في غيرِ محلّه ، أي قولُك مردودٌ عليكَ؛ لأنّه لا يُوافقُ رأي مَن أميلُ إلى رأيِه. و مَتى كانت آراءُ النّاسِ متوافقةً مطلَقاً، متى كانت أفكارُهُم وأحاسيسُهُم و مشاعِرُهم متطابِقَةً ؟ أليس لكلّ واحدٍ منّا عالَم ٌ بِذاتِه مُلْقىً في مدبِّ الحَياةِ ؟ أمن الممكن حقاً أن تجعلَ إنساناً يُحسّ بِما تُحسّ بِه ؟ (المزيد…)

تعليقات 9

الحلقة الثانية [أدب الحوار]

ديسمبر
06

من النّاسِ مَن يتصوّرُ الحوارَ خصومَةً بينَه و بينَ مَن يُحدّثُه فقَد يتحدّثُ النّاسُ فيما بيْنَهم في ما يُحبّونَ و فيما يتّفقونَ و فيما يَتَراضَوْنَ ، فيتّفقونَ أو يوطّئ بعضُهُم لبعضٍ كنَفَه أو يخفض له الجَناح ويغضّ الطّرفَ وينظرُ إليه بعيْنِ الرِّضا الكليلَةِ عن المَعايب، فإذا خاضوا فيما هم فيه مُختلفونَ نشبَتْ بينَهم الخُصومَةُ وألقِيَتْ بينهُم العَداوةُ والبَغْضاء .

والظّاهِرُ أنّ كثيراً من النّاسِ لا يُحسنونَ هذا الفنّ من فُنونِ الكَلام و هذا الضّرْبَ من ضروبِ المُعاملاتِ ، ربّما لأنّ بعضَهُم نَشَأ مُخاصماً فغلبَ عليه حبُّ الخِصام . (المزيد…)

رد واحد

الحلقَة الثّالثَة [أدب الحوار]

ديسمبر
06

أمّا عن قضيّةِ “إلغاءِ طرفٍ لطرفٍ آخَر في الحِوارِ” فإنّ الأمرَ ههنا يتعلّقُ بقضيّة “الإقصاء” والاستهانَة بالفكرِ المُخالِف، ويُمكن أن نقولَ إنّ الإقصاءَمرضٌ نفسيّ اجتماعيّ يُصيبُ كثيراً من النّاسِ بسبب ضيقٍ في الأفق المعرفيّ و جهلٍ بفضائلِ الاختلاف ، ولا بدّ من التمييز ههنا بين الاختلافِ الذي يعني التنازُع و الانقسام و الفُرقَة في جسمِ الأمّة ، و بين الاختلاف الذي يعني التّنوّع الفكري وتعدّد الاجتهادات النافعة ، في القضايا التي تقبَل الاجتهاد وينعدم فيها النّصّ ويبدو أنّ القضايا الخلافيّة في حياة الأمّة قابِلة للنّقاش و التّحاور وتبادل وجهات النّظر، الاختلاف في وجهات النّظر ظاهِرة صحّيّة تُغني العَقل وتُخصبُ الفكرَ و تُعمقُ التّمحيصَ وتوسّع أفق الاطّلاع على الآراء المتعدّدة و زوايا الرّؤية المختلِفَة لقد مرّت بالأمّة أعاصيرُ فكريّة من الاختلاف العنيف الذي أدى إلى التّدابُر والتّآكُل والتّطرّف ، وقادَ إلى تحكيم العَصا الغليظة للقهرِ على اتّباعِ الرأي ، وتطبيق أحكامِ الإعدام على ذوي الفكرِ المُخالِف. (المزيد…)

رد واحد

الحلقَة الرّابعَة [أدب الحوار]

ديسمبر
06

اختلافُ ألسنةِ النّاسِ و ألوانِهِم وأجناسِهم و مَدارِكِهم ، آياتٌ من آياتِ الله و لا شكّ أنّ ما يُثمرُه هذا التّنوّع الخَلْقي ، سيحملُ طابَعَ الاختلافِ ، ولو أنّ النّاسَ خـُـلِقوا سواسيّةً في كلّ شيءٍ لَما قامت الحَياة ، وكلّ مُيسَّرٌ لِما خُلِقَ لَه ، و الاختلافُ إيجابيّ صحّيّ ما لَم يتجاوزْ حُدودَه و آدابَه : (المزيد…)

لا يوجد ردود

الحلقة الخامسَة [أدب الحوار]

ديسمبر
06

و لا شكّ بعدَ ذلِك كلِّه أنّ الأصلَ في الأمّةِ الوَحدةُ واجتماعُ الكلِمَةِ ونبْذُ الفـُـرْقَة ، و اجتنابُ أسبابِ الخِلاف ؛ فإنّ توحيدَ الصّفوفِ أمانَةٌ ، و الحِفاظَ على الجماعَة فرضٌ و مسؤوليّةٌ ، و إنّ إثارَةَ الخلاف في صفوفِ الأمّةِ و تنمِيَة أسبابِه وبواعثِه خيانَةٌ و غَدْرٌ و إضرارٌ بالأمّة و تدميرٌ لأركانِها ، وتمكينٌ للعدوّ منها فإذا ما دَعَت الضّرورَة إلى اختلافِ الآراءِ في الجزئيّاتِ بِما لا يضرّ فليكن اختِلافاً ضيّقاً لا يُؤثّر في وحدةِ القلوب و لا يَنالُ من البُنْيانِ المَرصوص.

رد واحد